📁 آخر الأخبار

بعد ظهور "دماغ الفشار".. مبتكر التمرير اللانهائي يعترف بالندم ويكشف الحقيقة

 

صورة تعبيرية لمدونة تيك شوت تظهر في جزئها الأيسر شخصاً ينظر إلى هاتفه بذهول وتظهر فوق رأسه قطع فشار تتطاير (كناية عن تأثير 'دماغ الفشار' الناتج عن التشتت الرقمي)، بينما يظهر في الجانب الأيمن نفق بصري لامتناهٍ يمثل التمرير اللانهائي في منصات التواصل الاجتماعي، مع العنوان المكتوب بالعربية: 'بعد ظهور دماغ الفشار - مبتكر التمرير اللانهائي يعترف بالندم ويكشف الحقيقة'.

بصفتنا صناع محتوى ومستخدمين يوميين للمنصات الرقمية، كم مرة وعدت نفسك بتصفح هاتفك لمدة 5 دقائق فقط قبل النوم، لتكتشف أن ساعتين قد مرتا وأنت لا تزال تمرر الشاشة للأسفل؟ هذا الفخ لم يحدث بالصدفة، بل هو نتيجة هندسة برمجية دقيقة.

وراء هذه الميزة التي جعلت مليارات البشر ملتصقين بشاشاتهم تقف قصة اختراع بريء تحول إلى سلاح لاستعباد الانتباه. مبتكر هذه التقنية يقف اليوم نادماً أمام المحاكم ليدلي بشهادته ضد عمالقة التقنية. دعونا نغوص في قصة "التمرير اللانهائي" وكيف أدى إلى ظهور ما يُعرف اليوم بـ "دماغ الفشار".

1. البداية البريئة: من هو أزا راسكين؟ ولماذا ندم؟ في عام 2006، كان مهندس البرمجيات الأمريكي "أزا راسكين" يبحث عن طريقة لتسهيل تجربة المستخدم وتوفير عناء الضغط المتكرر على أزرار "الصفحة التالية". هكذا وُلدت تقنية "التمرير اللانهائي" (Infinite Scroll). وبحسن نية، أتاح راسكين اختراعه مجاناً للجميع مفتوح المصدر.

بحلول عام 2009، التقطت شركات مثل فيسبوك وتويتر وإنستغرام هذه التقنية ودمجتها مع ميزة "التشغيل التلقائي للفيديو"، لتتضاعف أوقات بقاء المستخدمين على المنصات ثلاثة أضعاف. لكن في عام 2013، أدرك راسكين فداحة ما صنع، معترفاً بأن اختراعه الذي صُمم لمساعدة الناس تحول إلى أداة لاستنزاف أعمارهم. وفي 2018، شارك في تأسيس "مركز التكنولوجيا الإنسانية" لمحاربة التأثير السلبي لشركات التقنية.

2. فخ الدوبامين: لماذا لا يمكننا التوقف عن التمرير؟ تقنية التمرير اللانهائي لا تخاطر بوعيك، بل تستهدف كيمياء دماغك مباشرة وتحديداً هرمون "الدوبامين". الآلية هنا تشبه تماماً ماكينات القمار في الكازينوهات؛ أنت لا تعرف أبداً ما هي الصورة، أو الفيديو، أو الخبر الذي سيظهر لك في المنشور التالي. هذا "الغموض" وتوقع المكافأة العشوائية يطلق جرعات مستمرة من الدوبامين، مما يجعلك تستمر في التمرير دون إدراك للوقت. بمرور الوقت، يتعود الدماغ على هذا التدفق السريع للإثارة، وتصبح مهام الحياة الواقعية البطيئة مملة ولا تطاق.

3. الأضرار النفسية: من "دماغ الفشار" إلى التمرير السلبي الاستهلاك المفرط لهذه التقنية أفرز مصطلحات وظواهر نفسية مرعبة لم نكن نعرفها من قبل:

  • دماغ الفشار (Popcorn Brain): حالة يعتاد فيها الدماغ على القفز السريع بين المحفزات، مما يفقد الشخص قدرته على التركيز في مهمة واحدة عميقة، تماماً كحبات الفشار التي تفرقع بعشوائية.

  • التمرير السلبي (Doom Scrolling): التصفح القهري والمستمر للأخبار السلبية والكوارث، مما يدخل المستخدم في دوامة لا تنتهي من القلق والتوتر.

  • العفن الدماغي (Brain Rot): مصطلح حديث يعبر عن التدهور التدريجي في القدرة على التفكير النقدي نتيجة استهلاك محتوى سطحي ومكرر لساعات طويلة يومياً.

4. ميتا تدفع الثمن: غرامة الـ 375 مليون دولار الضرر لم يعد مجرد نظريات نفسية. ففي عام 2026، وقف أزا راسكين شاهداً ضد شركة "ميتا" (الشركة الأم لفيسبوك وإنستغرام) أمام محكمة أمريكية في نيو مكسيكو. المحكمة أدانت ميتا بتعمد استخدام هذه التقنيات لزيادة إدمان الأطفال والمراهقين، مما أدى لارتفاع نسب الاكتئاب واضطرابات القلق بينهم، وألزمت الشركة بدفع غرامة تاريخية بلغت 375 مليون دولار.

5. خطوات عملية لحماية نفسك وأطفالك من الإدمان الرقمي الخروج من هذه الدوامة يحتاج إلى تدخل حاسم وعادات جديدة. يوصي خبراء الصحة الرقمية بالخطوات التالية:

  • قاعدة الاستيقاظ: امنع نفسك وأطفالك تماماً من لمس الهاتف أو تصفح الشبكات الاجتماعية في أول ساعة بعد الاستيقاظ من النوم.

  • التقليص التدريجي: لا تقطع الاستخدام فجأة. ابدأ بتحديد ساعتين فقط يومياً للترفيه الرقمي، واستخدم تطبيقات تقييد وقت الشاشة المدمجة في الهواتف.

  • مناطق خالية من الشاشات: حدد أوقاتاً وأماكن في المنزل (مثل وقت الطعام أو غرف النوم) يُمنع فيها تواجد الهواتف الذكية تماماً.

خلاصة القول: اعتراف مبتكر "التمرير اللانهائي" بندمه هو جرس إنذار لنا جميعاً. منصات التواصل الاجتماعي صُممت لتبقيك متصلاً لأطول فترة ممكنة لتتربح من انتباهك. الوعي بهذه الحقيقة هو الخطوة الأولى لاستعادة السيطرة على وقتك وصحتك العقلية قبل أن تتبخر في هواء العالم الافتراضي.

tech shot
tech shot
مرحباً، أنا نايف الأحمدي 👋 مدوّن تقني متخصص في التصوير، الذكاء الاصطناعي، وأدوات التقنية. هدفي أبسّط لك كل جديد بأسلوب عملي.
تعليقات